السيد عبد الأعلى السبزواري

28

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اللّه تعالى ، وهذا الوعد منه عزّ وجلّ مترتّب على كلا الاحتمالين القتل والنصر . نعم ، الّذي غلب في سبيل اللّه تعالى فأمره مراعى في استيفاء ذلك الأجر . قوله تعالى : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . زيادة في الحثّ والتحريض المستفاد من الالتفات إلى الخطاب ، بعد توضيح القاعدة في الجهاد في الإسلام . وقد ذكر في هذه الآية المباركة فائدة أخرى شريفة تصبوا إليها النفوس العالية ، وهي نصرة المستضعفين والمظلومين . ومعنى الآية الكريمة أن لا عذر لكم في ترك القتال في سبيل اللّه تعالى . ويستفاد من هذه الآية الشريفة انحصار القتال في سبيل اللّه ، وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم في مواضع متعدّدة ، وإذا عطف عليه شيء آخر في بعض الآيات - ومنها المقام ، أي : نصرة المستضعفين والمظلومين - فإنّما هو لأجل أنّ ذلك من مصاديق سبيل اللّه تعالى ، ومن طرق إقامته ، فإنّ سبيل اللّه لا يمكن أن ينال حتّى يستنقذ المستضعفون من الظلم . قوله تعالى : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ . طريق آخر في إقامة كلمة الحقّ وتثبيت لسبيل اللّه تعالى ، وهو يعمّ كلّ خير ، ومنه إنقاذ المظلومين ، كما أنه لا يؤمّن سبيل اللّه إلّا باستنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من ظلم العتاة والجبابرة . وفي الآية المباركة استنهاض للمؤمنين وتهييج لهممهم ، وإغراء لهم بأنّ أهليكم وإخوانكم يعانون الأمرّين من ظلم الظالمين ليفتنوهم عن دينهم ، فيجب استنقاذهم لأنّهم منكم ، وقد جمعتكم رابطة الدين الّتي هي من أقوى الروابط ، فإنّ الإسلام قد أهمل كلّ نسب وسبب غير الإيمان باللّه تعالى . وإنّما ذكر تعالى الولدان - جمع ولد - وهم الصبيان بالخصوص ، لأجل بيان فرط ظلم الكفّار ، وأن ظلمهم وأذاهم وقع على النساء والصبيان غير المكلّفين